السيد جعفر مرتضى العاملي

59

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قلنا بعدمه ، فإن الآية قد نزلت في مناسبة خاصة ، بالإضافة إلى نزولها في ضمن السورة . . وقصة عيينة بن حصن إنما كانت في المدينة ، والسورة قد نزلت دفعة واحدة في مكة ( 1 ) . . 4 - عن السدي ، قال : قالت اليهود للنبي « صلى الله عليه وآله » : يا محمد ، إنما تذكر إبراهيم وموسى ، وعيسى ، والنبيين ، أنك سمعت ذكرهم منا ، فأخبرنا عن نبي لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد . قال : ومن هو ؟ ! قالوا : ذو القرنين . قال : ما بلغني عنه شيء ، فخرجوا فرحين ، وقد غلبوا في أنفسهم ، فلم يبلغوا إلى باب البيت ، حتى نزل جبرئيل بهؤلاء الآيات : * ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ) * ( 2 ) . . وذلك معناه : أن هذه الآيات قد نزلت في مناسبة خاصة ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يذكر لهم نزول هذه الآيات في سورة الكهف قبل ذلك ، ربما لأجل أنه لم ينزل بها جبرئيل بعد ليحدد مناسباتها الخاصة بها ( 3 ) . . على أن لنا إشكالاً على هذه الرواية ، وهو : أنها إذا كانت قد نزلت في مكة في ضمن سورة الكهف ، فمعنى ذلك أنه « صلى الله عليه وآله » كان

--> ( 1 ) الدر المنثور ج 4 ص 220 وراجع المصادر في بعض الهوامش المتقدمة . ( 2 ) الآية 83 من سورة الكهف . ( 3 ) الدر المنثور ج 4 ص 240 عن ابن أبي حاتم ، وروى نحواً من هذا ابن عمر أيضاً فراجع نفس المصدر عنه .